انطلقت النسخة الثانية من مناورات "نسور الحضارة 2026" الجوية المشتركة على الأراضي المصرية في أغسطس 2026، بمشاركة القوات الجوية المصرية والصينية.
وشملت المناورات أنظمة قتالية جوية صينية متطورة، من بينها المقاتلات الثقيلة كطائرة J-16، وطائرات الدعم وإدارة المعارك. كما شاركت أنظمة متطورة أخرى، من بينها مقاتلات وطائرات دعم حديثة، بهدف تبادل الخبرات وتطوير التكتيكات القتالية وتحقيق التفوق الجوي.
مصدر قلق لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب
وقال موقع "مودرن ديبلوماسي" إن هذا التنوع في الترسانة العسكرية يُعدّ مصدر قلق لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب إزاء النفوذ العسكري الصيني والآسيوي المتزايد في المنطقة.
وبدأت مناورات "نسور الحضارة 2026" بوصول تشكيلات جوية صينية قطعت مسافة 6000 كيلومتر تقريبًا للوصول إلى مصر. وركزت المناورات على تكتيكات القتال الجوي الهجومية والدفاعية، وتحقيق التفوق الجوي، والتدريب على إدارة المعارك الجوية المشتركة، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية. وفي الوقت ذاته، جرى اختبار أنظمة الدعم وقدرات الحرب الإلكترونية والتزود بالوقود جوًا.
واعتبر الموقع أن مناورات "نسور الحضارة" العسكرية المصرية الصينية المشتركة تمثل تحولاً استراتيجيًا بالغ الأهمية في منعطف إقليمي بالغ الحساسية. فهي تعكس سعي القاهرة لتنويع مصادر تسليحها وتعزيز استقلالها العملياتي، ما يفرض حسابات معقدة على إسرائيل فيما يتعلق بتوازن القوى وحرية الحركة في مسارح العمليات الإقليمية.
ونظرًا لخطورة وحساسية البُعد العسكري لهذه المناورات، التي تُشكل انخراطًا تقنيًا وعسكريًا حقيقيًا بين القوات المصرية وأنظمة القتال والأسلحة الصينية المتطورة، فإنها تتيح للطيارين المصريين تقييم أداء الطائرات المقاتلة الصينية وأنظمة القيادة والسيطرة في الميدان، إلى جانب الأنظمة الصينية المتقدمة.
طائرات صينية متطورة
وشهدت النسخة الثانية من مناورات "نسور الحضارة 2026" مشاركة طائرات صينية متطورة، مثل المقاتلات متعددة المهام وطائرات الدعم وطائرات الحرب الإلكترونية.
ورأى التقرير أن هذا يُعد اختبارًا للقدرات القتالية والعسكرية المصرية، وتقييمًا عمليًا لكفاءة التكامل بين مختلف الأنظمة العسكرية المصرية والصينية قبل اتخاذ أي قرارات بشأن صفقات أسلحة جديدة.
وتتجلى الأبعاد الجيوسياسية لمناورات "نسور الحضارة" العسكرية بين مصر والصين في تركيزها على استقلالية صنع القرار المصري ورغبة مصر في تجاوز اعتمادها على مورد واحد للأسلحة التقليدية، ألا وهو الولايات المتحدة.
كما يؤكد هذا على وجود قوى عظمى، إذ يمنح الصين موطئ قدم أمني واستراتيجي متناميًا عند مدخل شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مما يعزز الردع. ويعكس هذا قدرة مصر على بناء تحالفات عسكرية متوازنة مع قوى شرقية وغربية كبرى.
ويثير الأمر تساؤلات عديدة حول تأثير هذا التقارب العسكري بين مصر والصين على حسابات إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بتآكل التفوق العسكري النوعي لإسرائيل وحليفتها واشنطن.
كسر الاحتكار التكنولوجي الغربي والأمريكي
إذ يرى التقرير أن التعاون العسكري المصري مع قوة بحجم الصين يثير قلقًا لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بشأن احتمال كسر الاحتكار التكنولوجي الغربي والأمريكي في المنطقة، مع منح مصر في الوقت نفسه مزيدًا من حرية العمل.
وقال إن هذا قد يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم تفوقها الجوي والعملياتي إذا حصلت مصر على تكتيكات شرقية غير تقليدية صينية الصنع أو أنظمة رادار وأنظمة قتالية يمكن أن تؤثر على مسارح العمليات الشمالية والجنوبية على طول الحدود مع تل أبيب.
أما فيما يتعلق بتأثير مناورات "نسور الحضارة" العسكرية المصرية الصينية المشتركة على الأمن القومي الأمريكي وحسابات واشنطن العسكرية المعقدة، فتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي ذلك إلى كسر احتكارها العسكري في المنطقة. وتشعر واشنطن بالقلق من أن حليفًا رئيسًا كمصر قد يعزز علاقاته العسكرية مع الصين، مما يُضعف احتكار الولايات المتحدة لأنظمة الأسلحة المتقدمة في المنطقة. كما تُعد مناورات "نسور الحضارة" اختبارًا للنفوذ الاستراتيجي الصيني في مصر والمنطقة.
وقال إن الانتشار العسكري الصيني المباشر وتدريب أسرابه في القواعد الجوية المصرية يمثل تحديًا مباشرًا لهيمنة القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط. وقد يؤثر ذلك على مستقبل الصفقات العسكرية الأمريكية مع مصر والمنطقة.
وتخشى واشنطن من أن تُمهد هذه المناورات العسكرية الصينية المصرية المشتركة الطريق أمام عقود مصرية ضخمة لشراء طائرات مقاتلة صينية متطورة كبديل لأسطولها المتقادم. وهذا من شأنه أن يُقلل من النفوذ الدبلوماسي الأمريكي ويُضعف هيمنتها العسكرية.
قلق أمريكي إزاء توغل التكنولوجيا العسكرية الصينية في مصر
وتشعر واشنطن بقلق بالغ إزاء توغل التكنولوجيا العسكرية الصينية في دولة كمصر، إحدى أبرز حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين، والتي تلقت طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وأنظمة أمريكية أخرى في المنطقة.
وقد يُثير هذا الأمر مخاوف أمريكية بشأن إمكانية اختراق أنظمة القيادة والسيطرة الأمريكية في مصر والشرق الأوسط. وتخشى الولايات المتحدة من إمكانية دمج أو تقييم أنظمة القيادة والسيطرة الصينية إلى جانب البنية التحتية العسكرية المصرية القائمة.
ورأى التقرير أن هذا من شأنه أن يمنح بكين موطئ قدم استراتيجيًا في ممر حيوي كقناة السويس وشمال أفريقيا، ويرسل رسالة استقلال عسكري مصري في مواجهة واشنطن.
وخلص إلى أن التقارب المصري الصيني يعكس رسالة سياسية واضحة إلى واشنطن بشأن جهود القاهرة لتخفيف الضغوط والظروف السياسية المرتبطة بالتسلح الغربي والأمريكي، وذلك من خلال توسيع هامش مناورتها مع قوى عظمى بديلة، كالصين.
https://moderndiplomacy.eu/2026/08/22/egypt-and-chinas-2026-military-drills-what-they-mean-for-us-and-israeli-security/

